جيرار جهامي ، سميح دغيم
551
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الوجود والعقل ، 317 ، 11 ) . تاريخ قوميّ * في التاريخ - أي تاريخ قومي لا يدرك إدراكا صحيحا إلا إذا نظر إليه في الإطار العالمي العام ، أي إذا فهمت صلاته بتواريخ الشعوب والحضارات الأخرى ، وقورنت وقوبلت اختباراته واختباراتها ، واعتبر مظهرا من مظاهر التاريخ الإنساني له جوهره العام المشترك ، وفي الوقت ذاته ، مميّزاته وطوابعه الخاصة . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 211 ، 4 ) . تاريخ مقارن * في التاريخ - يمكن تعريف التاريخ المقارن بأنه تصويرات الماضي ودراسته تبعا لمجموع الصيغ والأصناف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسيكولوجية ، وليس على أسس تقسيمات قومية أو فترات مصطنعة . والمؤرّخون ، . . . غير راضين عن كل من التاريخ القومي والتقسيمات الزمنية العرفية ، وبصورة أخصّ عن المفترضات المسبقة للأصول المسبّبة التي تشملها تلك التقسيمات . ولا ريب في أن أي تخطيط لتنظيم الماضي هو في آخر المطاف بناء فكري . ويتزايد اهتمام المؤرّخين اليوم بأشكال السلوك الاجتماعي والاقتصادي الذي يجتاز أو يقطع الحدود القومية والزمنية . وهذا يرجع بعضه إلى نتائج عدم الاكتفاء بالتأريخ السردي العرفي ، وبعضه إلى تأثير السلوك الاجتماعي والسياسي . ( باراكلو ، الأبحاث التاريخية ، 287 ، 2 ) . - التاريخ المقارن هو « كفلسفة التاريخ » من حيث إنه لا يهتمّ بمسألة « كيف حدثت » بقدر ما يهتمّ بمسألة « لماذا حدثت » ، والأسئلة التي يسألها عن الماضي قد وضعت لكشف ، مثلا ، طبيعة الحكومة وأشكال التنظيم الاجتماعي وأسباب التبدّل الاقتصادي وجذور الإبداع الفكري . وهي تختلف عن « ما وراء التاريخ » من حيث إنها تسأل أسئلة دقيقة محدّدة عن مواضيع محدّدة وتتبع أعماقها ، وفرضيتها الأساسية هي أنه من التسرّع والانهزامية أن تقوم بتعميمات واسعة عن الأسرة والملكية والعادات والقانونية والأقسام الطبقية ، حتى نثبت بوجه أوسع منظور تأريخي ما تعنيه بالفعل كل من هذه المؤسسات وكيف عملت فعليّا في مجتمعات معيّنة في أزمنة معيّنة . فالتاريخ المقارن عندما ينظر إليه من هذه الوجهة ، يصبح الجواب الحديث وطريقة البحث المفضّلة للمؤرّخين المعاصرين - على سؤال معنى التاريخ - أنها تكون كالتاريخ القومي من حيث إنها لا تبحث عن معنى في السرد المتتابع للتطوّر البشري ، وهي كطريقة الباحثين في ما وراء التاريخ ، لا تبحث عن صورة شاملة عامة ، وإنما تبسط طبيعة المشاكل الدائمية التي تعرض لها الجنس البشري طوال تاريخه ، وهي تفعل ذلك بتنظيم الماضي في مجموعات وأصناف ، يحاول فيها علماء الاجتماع والسلوك أن يخرجوا بمعنى لها من الحاضر ، وهذا نتيجة تطوّرات في البحث التاريخي . ( باراكلو ، الأبحاث التاريخية ،